ابن تغري
387
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وكان عارفا خبيرا بالأحكام ، دربا ، خيرا ، يرعى أصحابه ويقضي حوائجهم . ثم ولى الحجوبية بدمشق إلى أن توجه من دمشق صحبة الملك الناصر محمد بن قلاوون لمّا عاد من الكرك [ 85 ا ] إلى الديار المصرية ، وولّاه الناصر محمد الوزارة « 1 » ، ثم قبض ( عليه لمّا قبض « 2 » ) على آيدغدي شقير « 3 » . وبقي في الاعتقال نحو سنة ونصف ، ثم أخرجه السلطان إلى نيابة صفد ، وأنعم عليه بمائة ألف درهم ؛ لأنه كان قد أخذ منه مالا كثيرا إلى الغاية ؛ فباشر نيابة « 4 » صفد « 5 » عشرة أشهر ، ثم طلب إلى الديار المصرية ، وصار من جملة الأمراء الذين يجلسون في مجلس « 6 » السلطان ، وإذا تكلم السلطان في المشورة لا يرد عليه أحد غيره ؛ لما عنده من المعرفة والخبرة . وكان قد تزوج بابنة « 7 » الأمير آقوش نائب الكرك « 8 » ، وعمّر له دارا ظاهر باب النصر - خارج القاهرة - وعمّر بجانبها مدرسة . وكان مشكور السيرة ، وعنده تعصب لمن يلوذ به ، لا يبخل على أحد بجاهه ممن يقصده . وكانت رسالته مقبولة عند أرباب الدولة .
--> ( 1 ) في الوافي : ( ثم ولى الحجوبية وتوجه إلى صفد كاشفا أيام سنقر شاه . . . ثم إن الأمير سيف الدين توجه مع السلطان لما جاء من الكرك إلى مصر وولاه ، ثم ولاه الوزارة ) . ( 2 ) « عليه لما قبض » ساقطة من ط ، ن . ( 3 ) هو آيدغدي المنكوتمرى ، المعروف بشقير ( ت 715 ه / 1315 م ) الدرر ، ج 1 ، ص 455 . ( 4 ) « نيابتها » في ن . ( 5 ) « صفد » ساقطة من ن . ( 6 ) « في مجلس » ساقطة من ن . ( 7 ) « بابنتيه » في الأصل ، ط ، والصيغة المثبتة من ن . ( 8 ) هو آقوش بن عبد اللّه الأشرفى ، جمال الدين ( تقدمت ترجمته ) .